تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
 
كتابات > مقالات و رأي > أرض الوطن و سوق الغنم

أرض الوطن و سوق الغنم

بنكي حاجو

في السنوات الأخيرة بدأ النظام السوري إستعمال تهمة مقولبة وجاهزة ضد التنظيمات الكردية. هذه التهمة تقول بشكل عام: إلحاق جزء من الأراضي السورية بأراضي دولة أجنبية.
وقد لوحظ أن الكثيرين يخطئون في تفسير ما تهدف اليه هذه التهمة.

لقد ظن البعض أنها تعني إلحاق جزء من الأرض السورية بإحدى دول الجوار، وهذا أمر مستحيل، فعلى الأقل هو سيكون ذلك السبب لإعلان الحرب بين الدول، وليس هناك من يفعل ذلك ويدخل حرباً لأجل الكرد. ثم أن القانون الدولي وتوازنات المنطقة تحوّل هذا المنطق الى نكتة. حتى اللحظة لم تنادي أية حركة كردية ولا في أي جزء بمثل ذلك الإدعاء، والدول المغتصبة للحق الكردي متفقة فيما بينها بهذا الخصوص. أما آراء الأفراد قد تأخذ هذا المنحى أحياناً.

هذا القانون معمول به منذ تأسيس الدولة التركية وهو يطبق حصراً ضد الكرد هناك. ولم ينجو من هذه التهمة أي تنظيم أوناشط أو سياسي كردي، وضربت تركيا أرقاماً قياسية في تكرار إستعمالها امام المحاكم. وكرد الشمال يحفظونها كقطعة إستظهار. إنها المادة 125 الشهيرة من قانون العقوبات والتي تقول: إقتطاع كل أو جزء من أراضي الدولة لتصبح تحت سيادة دولة أجنبية.....الخ. والعقوبة هي الإعدام، وقد تحّولت العقوبة الى السجن المؤبد بعد رفع عقوبة الإعدام في تركيا.

وكما أسلفت فإن نفس القانون في سوريا وتركيا هو ضد الكرد فقط، وتعني" تشكيل دولة كردية" أولاً ومن ثمّ إلحاق جزء من أراضي الدولة{مثلا سوريا أو تركيا} بالدولة "الجديدة" وليس إلحاقها بإحدى الدول الموجودة أصلاً. والقصد هنا هومنع أي حركة سياسية كردية من العمل.

إثبات إلحاق الأراضي بدولة أجنبية لغيرالكرد ليس له لزوم لتوجيه التهمة، وهل هناك غير الكرد من يطالب بكيان حرم منه في المنطقة. ولذلك فكل ما فصلوه من دساتير وقوانين هو ضد كل عمل سياسي كردي حتى وإن شتم الكرد "الإنفصال" صباح مساء. المطالبة بحرية إستعمال اللغة في المدارس أو المطالبة ببعص الحقوق الثقافية، سيجعلونها تصل في نهاية المطاف الى تهمة "إلحاق جزء من أراضي الوطن بدولة أجنبية....." لأن اللغة هي الخطوة الأولى في طريق الإنفصال أي لـ "إلحاق جزء من الأراضي.........الخ..".

حسب منطق المغتصبين. وكما يعرف الجميع القضية الكردية لا تشبه أية قضية أخرى على وجه الأرض، جغرافياً ولغويأ وعادات وتقاليد...الخ شعب واحد، وسياسياً مقسم بين ثلاث قوميات. لذلك نجد أن القوانين والدساتير التي توجد لمحاربتها أيضاً تبدو عجيبة ومثيرة للشفقة لأنها تظهر على شكل سخرية أو نكات للهزل كما هو واضح في القانون المذكور.
إلصاق هذه التهمة أسهل من عملية البيع والشراء في سوق الغنم.

تنقل بين المقالات
المقالة التالية "المقعد الآشوري" من الأمم المتحدة" الى "كوردستان"! نتائج إنتخابات إقليم كردستان المقالة السابقة
Voters total: 0
Average: 0
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع